حبيب الله الهاشمي الخوئي

121

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الشعبي قال : حجّ الفرزدق بعد ما كبر وقد أتت له سبعون سنة وكان هشام بن عبد الملك قد حجّ في ذلك العام فرأى علىّ بن الحسين في غمار النّاس في الطواف فقال : من هذا الشاب الَّذي تبرق أسرة وجهه كأنّه مرآة صينيّة تتراءى فيها عذارى الحىّ وجوهها فقالوا : هذا علىّ بن الحسين بن علىّ بن أبي طالب صلوات اللَّه عليهم فقال الفرزدق : هذا الَّذي تعرف البطحاء وطأته : إلى آخر ما أتى بها ، وقال بعد نقل القصيدة : فغضب هشام فحبسه بين مكَّة والمدينة فقال : أتحبسني بين المدينة والَّتى إليها قلوب النّاس يهوى منيبها تقلَّب رأسا لم يكن رأس سيد وعينا له حولاء باد عيوبها فبلغ شعره هشاما فوجّه فأطلقه . وقال في ينابيع المودّة : وكان هشام أحول . وقال ابن خلَّكان في وفيات الأعيان في ترجمة الفرزدق : وتنسب إليه مكرمة يرجى له بها الجنّة وهى أنّه لما حجّ هشام بن عبد الملك في أيّام أبيه فطاف وجهد أن يصل إلى الحجر ليستلمه فلم يقدر لكثرة الزحام فنصب له منبر وجلس عليه ينظر إلى النّاس ومعه جماعة من أعيان أهل الشام فبينما هو كذلك إذا أقبل زين العابدين علىّ بن الحسين بن علىّ بن أبي طالب رضى اللَّه عنهم وكان من أحسن النّاس وجها وأطيبهم أرجا فطاف بالبيت فلما انتهى إلى الحجر تنحى له النّاس حتّى استلم ، فقال رجل من أهل الشام : من هذا الذي هابه النّاس هذه الهيبة فقال هشام : لا أعرفه مخافة أن يرغب فيه أهل الشام فيملكون ، وكان الفرزدق حاضرا فقال : أنا أعرفه ، فقال الشامي : من هو يا أبا فراس فقال : هذا الذي تعرف البطحاء - إلى آخر ما ذكر من ابيات تلك القصيدة . ونحن نذكر القصيدة بتمامها تيمّنا بها ونشرح بعض ما يحتاج إليه بالتفسير والسؤال : يا سائلى أين حلّ الجود والكرم عندي بيان إذا طلا به قدموا ( 1 )